الكونتراباص: مسرحية - باتريك زوسكيند، ترجمة سمير جريس
الكونتراباص مسرحية رائعة في أقل من 75 ص
(1)
لقد تنقلت بين الناي والكمان والبوق وموسيقى الجاز. مر وقت طويل على ذلك، الآن انا أرفض الجاز، على فكرة، لا أعرف أحدا من الزملاء اختار الكونتراباص بمحض إرادته. وهو شيء مفهوم ليس من السهل الامساك بهذه الآلة. الكونتراباص، كيف أشرح لكم؟ وهو عائق أكثر منه آلة. إنك لا تستطيع أن تحمله. لابد أن تجره جرا. وإذا وقع، انكسر. لا يمكن أن تدخله السيارة إلا إذا طويت المقعد الأمامي الأيمن. عندئذ تكون السيارة قد امتلأت عن أخرها . في الشقة لابد أن تتجنبه دائما. إنه يقف هكذا ... ببلاهة هكذا في طريقك. أتعرفون، ليس كالبيانو مثلا. البيانو قطعة آثاث. يمكنك أن تغلق البيانو وتتركه. أما هذا فلا. إنه يقف هكذا مثل...كان لي خال، دائما مريض، ودائما يشتكي أن لا أحد يعتني به. هكذا هو الكونتراباص. إذا استقبلت ضيوفا فإنه يفرض نفسه في المقدمة. كل الأحاديث تتمحور عندئذ حوله. إذا أردت الانفراد بإمرأة فإنه يقف هناك مراقبا كل شيء. أما إذا بدأت تغازلها وتداعبها فإنه يتفرج عليكما. ينتابك الشعور دائما أنه يسخر منك .
(2)
ما يهمني هو العدل وبعض الأشياء في مجال العزف الموسيقي هي الظلم بعينه. الجمهور يفيض على السوليست بالتصفيق الغامر، فالناس يعتبرون الأمر عقوبة لهم شخصيا؛ إذ لم يسمح لهم بالتصفيق. التهليل والتقدير يكون من نصيب المايسترو، والمايسترو يشد على يد عازف الكمان الأول على الأقل مرتين، في بعض الاحيان ينهض الأوركسترا كله...ولكن حتى عازف الكونتراباص لا يستطيع حتى النهوض بطريقة لائقة. عازفوا الكونتراباص – اعذروني على التعبير- هم زبالة الزبالة! ولهذا أقول إن الأوركسترا صورة طبق الأصل للمجتمع البشري. إن الذين يقومون بأقذر الأعمال – هنا وهناك – لايجنون إلا احتقار الأخرين.بل إن الوضع في الاوركسترا أسوأ مما هو في المجتمع . في المجتمع – أتحدث الآن نظريا – سأشعر بالأمل في الصعود يوما إلى الدرجة الأعلى، وأنني سأجلس يوما على قمة الهرم، ومن هناك ألقي النظر على الديدان الزاحفة تحتي....الأمل ، أقول إنني كنت سأشعر بالأمل

تعليقات
إرسال تعليق