مُتكأ الكتب بين الحالة الوظيفية و الحالة الإبداعية

 

قيمة مُتكأ الكتب 



هل يستمد مُتكأ الكتب قيمته من قيمة ما يستند عليه من الأوعية ؟ فلو كان نصيب مُتكأ الكتب أن يستند عليه مجموعة عظيمة من كتب المشاهير أمثال نابليون والسادات ونيكسون لكانت قيمته أكبر بكثير مما لو كان يستند عليه  مجموعة من الوعاظ الدينيين امثال مارتن لوثر والغزالي وغيره.

 هل يكون مُتكأ الكتب مرحا ومتألقا ونشيطا إذا كانت مجموعة الكتب التي تستند عليه تتحدث عن الرياضة والقصص الكوميدية المرحة، أم يكون مُتكأ الكتب صامتا روحاني الطابع كأنه في محراب إذا كانت تستند عليه مجموعة من الكتب التي تتحدث عن رياضة اليوجا.

تُرى هل يكون مُتكأ الكتب متأملا بعمق ما حوله؛ مفسرا للظواهر الغريبة إذا كانت تستند عليه مجموعة من كتب الفلسفة وعلم النفس ، أم يكون متناقضا حاملا لكل أوجه الإختلاف التي يحملها البشر إذا كانت مجموعة من القصص القصيرة التي تتحدث بكل اللغات هي من تستند عليه، تراه يكون عاطفيا حالما إذا كان حظه قد أوقعه ليقوم بسند مجموعة من الروايات العاطفية ، أم تراه مسافرا في الفضاء اذا كان يتحدث عن رواد الفضاء والصعود إلى القمر وسكنى كوكب المريخ؟

تراه كيف يكون ؟ 

تراه هل يتلون مُتكأ الكتب ويتغير بتغير مجموعة الكتب التي تستند عليه فيستمد منها معالمه وشغفه وسماته الشخصية، أم تُراه صامتا لا يأبه لشيء ولا يتلون بأي لون وإن كان من يقبع عليه محمد علي كلاي، ولا يتلون وجهه بحمرة الخجل إن كانت الرواية التي تستند عليه هي رواية مبتذلة

أصل الكلمة العربية : مسند أم مُتكأ

و ك أ (المُتكأ) موضع الإتكاء وفسره الأخفش في الآية بالمجلس. و(توكأ) على العصا. و(أوكأه إيكاءً) أي نصب له مُتكأ

س ن د – فلان (سندُ) أي مُعتمد و (سند) إلى الشيء من باب دخل و (استند) إليه بمعنى و (أسند) غيره. و (الإسناد) في الحديث رفعه إلى قائله. وخشب (مُسنَدة) شدد للكثرة (الرازي، 2001)[1]

مَسنَد: ما يستند إليه جمع مساند (حجازي، 1999)[2]

مسند الكتب: واحد من زوج (اثنين) من الأشياء التي تضعها في نهاية صف الكتب لمنعهم من السقوط

[3] (Longman Dictionary Of Contemporary English, 2003)

دعامة أو سند توضع في نهاية صف من الكتب

  (Mariam-Webster's Collegiate Dictionary, 2009)[4]

ويتضح لنا وضوح الكلمة واستقرارها في اللغة الإنجليزية (book-end) بينما في اللغة العربية فهي غير واضحة وغير مستقرة فنرى الغالبية العظمي يطلقون عليه نفس اللفظ الأجنبي، بينما القلة القليلة من يطلقون عليه مسند الكتب، ويصل الموضوع إلى مرحلة الندرة ممن يطلقون عليه مُتكأ الكتب

عكاز الكتب: إذا كانت فائدة مسند الكتب أو مُتكأ الكتب هو منع الكتب من السقوط فهل يمكن أن نطلق عليه عكاز الكتب على غرار العكاز الذي يحمله كبار السن والذي يتوكأون ليقيهم من السقوط  أثناء السير .

أصبح لدينا ثلاث مصطلحات: مسند الكتب، مُتكأ الكتب، عكاز الكتب علينا أن نختار منهم ما يمثل الكلمة ووظيفتها تمثيلا واضحا في الأذهان

الحالة الوظيفية:

وظيفة مُتكأ الكتب هو منع الكتب من السقوط و الحفاظ عليها ، فهل له وظيفة أخرى يمكن تحديدها، لا يعتقد الباحث بوجود وظيفة أخرى غير الوظيفة الأخرى القريبة منها وهي عرض مجموعة صغيرة من الكتب، أي أننا سوف نستخدمها لعرض مجموعة معينة في أي موضوع وليكن مثلا(الروايات ) على ألا يزيد عدد هذه المجموعة عن 10 عناوين على أن تكون ذات عدد كبير من الصفحات؛ حتى يكون كعب الكتب عريضا وبالتالي يتمكن المستفيدون من قراءة عنوان المادة بكل يسر وسهولة

العصا البيضا :

العصا البيضاء وسيلة تعويضية يعتمد عليها المكفوفون، والغرض منها تحسس الطريق واتقاء الاصطدام بالأجسام أثناء الحركة بتحريكها إلى الأمام والجانبين، كذلك تكون وسيلة للفت انتباه الناس إلى أن حامل هذه العصا كفيف لمن يريد أن يتطوع لمساعدته ولتنبيه قادة المركبات لتوخي الحذر بعدم الاصطدام بحاملها، وتصنع عادة من معدن خفيف الوزن أو من البلاستيك من مجموعة من الوصلات ليسهل طيها عند عدم الحاجة (عصا بيضاء، 2016)[5]

ومن الملاحظ أن للعصا البيضاء فائدتان إحداهما لصاحبها لتحريكها من أجل تحسس الطريق، والأخرى للأخرين للمركبات و الأشخاص من أجل مساعدة الشخص الكفيف أو تجنب الاصطدام به (وهي منفعة تعود أيضا على صاحب العصا بالفائدة)، ومن ثم فهناك حالتان وظيفيتان، أو لنقل حالة وظيفية و أخرى مبدعة

 

الحالة الإبداعية :

هل يمكن أن يكون لمُتكأ الكتب حالتان، أحدهما وظيفية وهي منع إنزلاق الكتب وسقوطها، و الأخرى إبداعية وهي إستخدامها كمدخل موضوعي للمواد الموضوعة على ذات الرف أو الإستاند الكامل؛ فقد يجد بعض المستفيدين صعوبة في التعامل مع أرقام ديوي العشرية خاصة في بداية تعاملهم مع المكتبة، وعدم وضوح اللوحات الإرشادية التي تميز الموضوعات الرئيسية للمعارف العشر الأولى(الخلاصة الأولى لديوي)، وكذلك المعارف المائة التالية (الخلاصة الثانية لديوي)، فهل يمكن من خلال هذه الطريقة إستعمال مُتكأ الكتب من أجل وظيفتين أساسيتين الأولى منع إنزلاق الكتب ووقوعها، و الثانية الإرشاد إلى أماكن الكتب الموضوعية التي تهم المستفيدين، وفيما يلي بعض الأمثلة لنماذج بعض مُتكأ الكتب التي يمكن إستخدامها كمداخل موضوعية مع إقتراح لمسميات تلك الموضوعات :

 


                                        
مُتكأ كتب للفلسفة 


                          
                                                           مُتكأ عام  لعرض المقتنيات الجديدة

                       

        
مُتكأ كتب الديانات الوضعية      

مُتكأ كتب الجغرافيا


مُتكأ كتب للإختراعات


                                                                           مُتكأ القصص العاطفية

                             

مُتكأ كتب الخيال العلمي



                                                       مُتكأ كتب الرياضة(رياضة الجري)


مُتكأ كتب رياضة الدراجات



                                                          مُتكأ كتب تنسيق الزهور 

مُتكأ كتب الديانات الوضعية


                                                           مُتكأ كتب علم الحيوان


مُتكأ كتب التصوير الفوتوغرافي



                                                                مُتكأ كتب العلوم التطبيقية


                                                                مُتكأ كتب الهندسة 

مُتكأ كتب العمارة



مُتكأ القصص البوليسية




                                                             مُتكأ كتب التشريح




مُتكأ كتب تشريح المخ البشري


مُتكأ كتب الإختراعات




مُتكأ كتب الروبوتات الآليه



مُتكأ كتب رياضة الشطرنج



مُتكأ كتب الإدارة و القيادة



                                                                   مُتكأ كتب الآثار





                           

مُتكأ كتب الأساطير الشعبية 


مُتكأ كتب العارف العامة







مُتكأ كتب القانون



الخلاصة:

يمكن إستخدام مُتكأ الكتب إذا جاز لنا الإستقرار على هذا المصطلح في عدة محاور:

منع انزلاق الكتب من على الرفوف.

مداخل للموضوعات الرئيسية و الفرعية في المكتبة(الخلاصة الأولى و الثانية لديوي).

إضفاء جو من البسمة و المرح داخل المكتبة وإسعاد المستفيدين.

تشجيع المستفيدين على الإبداع من خلال تقديم تلك النماذج المبدعة للمداخل الموضوعية، فربما أنها ستثير في المستفيدين حاسة الإبداع  وتشجعهم على أن يعملوا بشكل فعال و أن يبدعوا ويبتكروا.

إقامة ورش داخل المكتبة من أجل إبتكار مُتكأ للكتب يشارك فيها مستفيدوا المكتبة، وذلك من خلال إستخدام (الطابعات الثلاثية) ومشاركة أعضاء نوادي العلوم بالمكتبة. 





[1] محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي. (2001). مختار الصحاح. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون.

[2] محمود فهمي حجازي. (1999). المعجم العربي الميسر. بيروت: دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني.

[3] Longman Dictionary Of Contemporary English. (2003). U.K: longman.

[4] Mariam-Webster's Collegiate Dictionary. (2009). U.S.A: Mariam-Webster Incorporate.

[5]  عصا بيضاء. (مارس, 2016). تم الاسترداد من ويكيبيديا الموسوعة الحرة : https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B5%D8%A7_%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%A1

 

تعليقات