لا تقلقوا ستموتون جميعا (2)
لا تقلقوا ستموتون جميعا 2
قال مايك تايسون"يطور كل شخص منا استراتيجية يتبعها
بغية تحقيق النجاح إلى ان يتلقى لكمة على وجهة"
وقد جعلتنا أزمة"كوفيد19" نتقلى ثلاث لكمات
على الأقل: الأولى بصفتنا مواطنين، وذلك بعد أن تأثر كل بلد بالازمة تأثيرا بالغا؛
في حين تلقينا اللكمة الثانية بصفتنا مهنيين، حيث يمر كل عمل تجاري وكل قطاع في
وضع صعب للغاية اليوم؛ وتلقينا اللكمة الثالثة بصفتنا بشر، فقد تزعزعت حياتنا على
العديد من المستويات، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين نحبهم بشدة.
فكر في سيارة فيراري الفارهة من طراز "812 سوبر
فاست" ماالذي يتيح للسيارة السير بهذه السرعة: المحرك أو السائق أو
الديناميكية الهوائية، ستعجب حين تعرف أن ما يسمح لسيارة فراري او أي سيارة اخرى
بالسير هو المكابح
توقف. تنفس وابتسم[1]
الإمتنان وترتيب الأولويات
كن ممتنا لحياتك السابقة فقد كنت إبنا مخلصا، رب أسرة
أكثر من رائع، كنتِ بنتا رائعة، وكنتِ زوجة وأما تستحقين أرفع الأوسمة لتضحياتك
العظيمة، سنحقق النجاح في كل مناحي الحياة، تلك أكذوبة كبيرة، كثيرا ما كنت أحسد
جاري الذي كان يصب جل تركيزه على أسرته الصغيرة سعادتهم، تعليمهم، رفاهيتهم،
دعمهم، بينما كنت أشغل نفسي بمشاكل هذا الكون والظلم الذي يحيط به، والأشرار
والمتقاعسون رغم أن :كل ذلك لا يقع في نطاق مسئولياتي، كثيرا ما كنت أحسد جاري
وأتمنى ان اكون أكثر تركيزا على أمر واحد أو أمرين .
ترتيب الأولويات أمر هام جدا في حياتنا،ما هو المهم و
العاجل ؟ وما هو المهم وغير عاجل ؟ لا شك أن أولوياتنا قد تغيرت إلى الأسوأ فقد
أثرت شبكات التواصل الوهمي على صلاتنا الإجتماعية فنحن متصلين لكننا غير متواصلين
بالفعل ؛ لا زيارات عائلية لا إنصات لأحاديث الأخرين، ويمكنك من خلال تجربة فعلية
إذا إنسحبت من شبكات التواصل الوهمية وكان لديك 5000 صديق وعدد لا بأس به من
المتابعين ، فكم منهم قد يلحظ إنسحابك من تلك الشبكات وعلى ضوء نتائج التجربة أعد تقييم فكرة الصداقات الحقيقية في
حياتك
جوانب الحياة السبعة
لقد نسينا في زحمة الحياة ومشاغلها المتوهمة كثيرا من
جوانب حياتنا التي تستحق منا الاهتمام به ، فها هو الجانب الروحي وعلاقتك بربك ,والجانب المادي المتعلق بالدنيا وما قد حققته من مكاسب،
لقد أطلا برأسيهما مرة ثانية من أجل أن يقولا أن الجمع بينهما ليس مستحيلا ..
حين أطلت السيدة فيروز بطلتها البهية على شاشات التلفاز
وهي تقرأ أيات من الإنجيل لتستأنس بها في وحدتها وعزلتها وخوفها نعم لقد كانت محقة
تماما رغم ما أصابته من شهرة إلا أنها لا تزال على يقين أن مدبر الكون هو وحده من
بيده إزالة المرض وردنا إلى سعادتنا فور عودتنا إليه، ماذا عن جوانب حياتك الأخرى
الجانب الصحي: هل تاكل طعام صحيا، هل تمارس الرياضة، الجانب المهني:هل تحب مهنتك؟
هل تسعى للحصول على دورات تدريبية ؟ الجانب االشخصي: هل لديك هوايات تمارسها في
أوقات الفرغ؟ الجري، القراءة، الإستماع للموسيقى؟الجانب الاجتماعي: هل أنت على
علاقة طيبة بمجتمعك وتعيش حياة متزنة، ألك أصدقاء، جيران تستمتع بصحبتهم؟ الجانب
العائلي: هل أنت على صلة جيدة بوالديك أبنائك، وجميع أفراد عائلتك؟ هل تزورهم
دائما، هل تتبادلوا الهدايا ؟ [2]
إن شكل القلب على مواقع التواصل لن يعطي الأخر مزيدا من
الحب والحنان، بل ستوقعه في مزيد من الريب والتشكك هل علاقاتنا حقيقية فعلا؟
نهاية الإمتحان
إذا كان وقت الامتحان قد قارب الإنتهاء فلا شك أنك ستتجه
إلى تحسين الاجابات عن الأسئلة ذات الدرجات العالية، ستتجه إلى محاولة إقناع
الممتحن بشتى الطرق أنك قد ذاكرت وإجتهدت، ستتجه إلى تحسين صورتك عند الممتحن في
محاولة بائسة لإقناعه أنني قد فهمت مراده من الأسئلة وإن لم اكن قد جاوبت إجابة
نموذجية ، وهذا ما يحدث مع كورونا، إننا في محاولة يائسة لإقناع رب هذا الكون أننا
قدع رفنا مراده من خلقنا وأننا نحاول جاهدين أن نحسن إجابتنا وأفعالنا لنكمل
البقية الباقية من حياتنا نحمل جينات الإنسانية و التعاون فيما بيننا بصرف النظر
عن جنسياتنا وألواننا ودياناتنا
ما أول ما ستفعله؟
ما أول ماستفعله عندما تنقشع الجائحة؟ سيحدد فعلك عن هذا
السؤال في تحديد مصيرك بعد ذلك ، هل أنت في إحتياج إلى إختبار أشد من ذلك، حتى لو
جاءتك إختبارات أشد من ذلك فمن المرجح بنسبة كبيرة انك لن تتغير إلى الأحسن، لن
تراجع أفعالك السيئة لتقلل منها، وأفعالك الإيجابية لتزيد منها، لن تعطي أبنك
الأصغر الذي رسب في الإختبار حضنا زائدا رغم درجاته السيئة وتقول له أنا معك حتى
لو رسبت في كل إختبارات هذا العالم، لن تجلس إلى أمك وتتأمل يديها التي تشققت من
غسل كافولاتك القطنية وأنت صغير وملامح
وجهها وقد تبدلت من قلقها عليك وأنت كبير، لن تستمع لأبيك وهو يكرر حكايته عن فترة
الجندية للمرة السابعة بعد المائة وأنت تفتح فاهك مندهشا كأنك تسمع الحكاية للمرة
الأولى . هل ستتجه إلى الكنيسة إلى المعبد، إلى الدير؟ أم ستتجه إلى كل ما لن يؤدي
إلا إلى شقائك...إلى من ستتجه بقلبك حتى وإن لم تكن في مكان العبادة؟
لن يتغير العالم إلى الأحسن
لن يتغير العالم إلى الأحسن: الحالمون الذين يتخيلون
المدينة الفاضلة والتي لن تكون ليس بسبب أن الناس أشرار ولكن لأن الذين يصلون إلى
مناصب الحكام هم الأشرار أو البلهاء الذين يتم التحكم فيهم وجرهم إلى الحروب
والصراعات، من من العقلاء يود أن يكون مسئولا عن دولة ولو كان عدد سكانها لا
يتجاوز ثلاثة مليون نسمة، لن يتغير العالم إلى الأحسن ولكن الشعوب ستدرك أن
الإنسان هو الإنسان في أرقى المناطق وأقوى الدول على كوكب الأرض، وفي أفقر المناطق
في أضعف الدول على كوكب الأرض . هو إنسان واحد..من جنس واحد
إنسانيتنا المهدرة
لقد كانت المسألة تافهة جدا، ولقد كنا نتصارع على فتات
من الدنيا، وكم تخلينا عن إنسانيتنا وقيمنا وأخلاقنا في سبيل الفوز بمتاع زائل ،
هل نعود لنكون إنسانيين أكثر أم ستستمر مسيرة البشرية نحو الاستهلاك والجشع وكنز
الأموال و العقارات وتناول الاطعمة في المطاعم الفاخرة ونحاول إقناع أنفسنا أن تلك
هي السعادة، يبدو أننا مازلنا نبحث عن السعادة في المكان الخطأ، ويبدو أننا لن
ننجح في الحصول عليها، وأن الإختبارات تلو الإختبارات التي نتعرض لها لم ولن
تعيدنا إلى سيرتنا الأولى وأننا قد إستحسنا فعل قابيل ضد هابيل ذلك الساذج الذي لم
يرفع يده للدفاع عن نفسه....ويبدو أننا سنعود جميعا إلى تمجيد فعل قابيل ضد هابيل
بمجرد زوال الجائحة.
سننجو بنسبة كبيرة،
لكن ليست تلك هي المشكلة، المشكلة في إعادة التوازن إلى حياتنا ومعرفة لما خلقنا؟
وهل نحن سائرون في الطريق السليم ؟هل نحن قادرون على استعادة إنسانيتنا؟
[1] باولو غالو. اضغط زر التوقف .هارفارد بيزنس https://hbrarabic.com/%d8%a7%d8%b6%d8%ba%d8%b7-%d8%b2%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%82%d8%aa/
[2] من محاضرات إبراهيم الفقي- جوانب الحياة السبع
تعليقات
إرسال تعليق