لا تقلقوا ستموتون جميعا (1)
سنموت جميعا، تلك هي الحقيقة
ولكن يبدو أن مقولة أننا غير مستعدين للموت في هذا الوقت تحديدا هو كذبة كبيرة،
وستتكرر كثيرا في المستقبل إن قُدر لنا النجاة..، وستكون إجابتنا في المستقبل لسنا
مستعدون للموت الأن، لدينا من الالتزامات والطموحات والأحلام التي يجب أن نحققها
في المستقبل ما يجعلنا راغبين في العيش.
إن هروب بعض العاملين من
أماكن عملهم في دور الرعاية بأسبانيا، وتركهم لكبار السن مهمَلين تماماً، وحتى
أمواتا في أسرّتهم ". دون إبلاغ لربما
كان هو القاعدة[1]:
أنج بنفسك لا يضرك من ماتوا، لا عددهم ولا جنسياتهم ولا حتى دياناتهم ،ولكن هناك
أناس قليلون هم من يستطيعون كسر القاعدة، ها هو الراهب الايطالي جيوسيبي
بيرارديلي، البالغ من العمر 72 عاما، والذي قضى نحبه في مستشفى بمدينة لوفيري
بيرغامو التي تعد من أسوأ المناطق في إيطاليا التي حل بها الوباء.( وفاة 15722
شخص حتى 4 أبريل 2020) وحسب أقوال المستشفى، فقد رفض الرهب جيوسيبي استخدام جهاز
التنفس الذي أحضرته الأبرشية التابع لها واختار إعطاءه إلى مريض أصغر منه سنا[2]
ويبدو انه كان مستعدا للموت ليس الأن ولكن
قبل ذلك بوقت طويل، وإلا لما كان سيصدق في لحظة الاختبار الصعبة، اختبار الانسانية
وايثار الغير على العيش ولو على حساب نفسه، والأمر ليس له علاقة بسن الراهب، لا شك
أنه كان سيفعلها في أي سن
ويبدو أن مقولة اعمل لدنياك أنك تعيش أبدا،
واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا هي أصعب معادلة يمكن تحقيقها من جانب الانسان فعلا لا
قولا ، وذلك بصرف النظر عن قائل تلك الجملة.
إبتسم للإختبار:
كنت أطبق نظرية غريبة في لحظات الإختبارات
التحريرية الصعبة، عندما كنت أنظر إلى ورقة الأسئلة وينتابني الهلع والروع من
رسوبي المؤكد نتيجة لعدم معرفتي الغالبية العظمى من الأسئلة، كنت أخلو إلى نفسي
دقيقة واحدة أو دقيقتين بعيدا عن جو الامتحان، وأتخيل نفسي راسبا لا محالة، ها قد
رسبت، ثم أقول لنفسي بما أنك قد رسبت بالفعل فلا مانع من تحسين الوضع ، أبدأ بأنفاس
هادئة في حل الأسئلة التي أثق في قدرتي على التعامل معها بذكاء، في كثير جدا من
الاحيان كنت أنجح بل وأحصل على درجات عالية ، كنت أستحضر رؤية مدرس الرياضيات في
ثمانينات القرن الماضي والذي كان يشرح لنا المادة العلمية في التلفاز، كانت لديه
مقولة شهيرة، إذا كنت لا تعرف حل المسألة فإبتسم لها، وكثيرا ما كنت أنجح في حل المسائل
المستعصية إذا إبتسمت لها، بل كثيرا ما كنت أحصل على درجات عالية .
القصة تقول انه كانت هناك أسرة من أب محب لزوجته
وأبنائه حبا يفوق العالم أجمع، وفي يوم غير سعيد على الإطلاق إكتشف ان إبنه الأكبر
توم 9 سنوات قد أصيب بكورونا 19 وتم نقله إلى الحجر الصحي في ذات البلدة، وسرعان
ما ظهر المرض على إبنيه الأخرين مايكل 7 سنوات، وتشارلز 5 سنوات لينتقلا سريعا إلى
الحجر الصحي في مستشفى خارج البلدة لعدم توافر أماكن داخل البلدة، لتكتمل فصول
المأساة باكتشاف إصابة الأب جريس والزوجة كاترين ، تم عزل الأب في منزله وحيدا
لعدم وجود أماكن في الحجر الصحي، وتم عزل الأم في الحجر الصحي بمستشفى ميداني تم
إنشاؤه كمكان للحجر الصحي، كانت إصابات
أفراد الأسرة الخمسة تتنوع بين الخطيرة جدا والخطيرة؛ إذ لم تكن بينهم إصابة
طفيفة، وكان أفضل المتفائلين يقول بأنه سينجو من أفراد الأسرة أحد الأبوين جريس أو
كاترين، وإثنين فقط من الأبناء على الأرجح مايكل وتشارلز، كانت هذه النتيجة مرضية
لكثير من المحللين بناء على نتائح التحاليل الطبية في المعامل، ولكن النتيجة كانت أن
الأسرة جميعها قد إلتئم شملها بعد ذلك بثلاث شهور بعد أن تماثل جميع أفرادها
للشفاء، الأب جريس والأبناء توم، مايكل وتشارلز، وعاشت الأم حياة صعبة لكنها راضية
بوجودها بجانب إسرتها رغم إحتياجها الدائم لجلسات تنفس الأكسجين .
هذه القصة غير حقيقية لقد قمت بتأليفها
حالا، لكننا جميعا أقرب إلى تصديقها، لقد صدقتها أنا بالفعل .
إحصائية نسبة نجاتك من الموت
في ضوء الكوارث الماضية
وفيما يلي جدول يوضح عدد الذين ماتوا تقريبيا
في القرن العشرين من خلال مرض الأنفلونزا [3]:
|
م |
مسمى الأنفلونزا |
السنة |
عدد الوفيات |
|
1 |
الأنفلونزا الأسبانية |
انتشرت بعد الحرب
العالمية الأولى بين عامي 1918 و1919 |
40-50 مليون |
|
2 |
إنفلونزا آسيا |
بدأ انتشاره في الصين بين عامي 1956-1958. ومنه إلى
سنغافورة ثم إلى هونج كونج ثم إلى الولايات المتحدة |
عدد الوفيات ما بين مليون إلى 4 ملايين شخص حول العالم |
|
3 |
إنفلونزا هونغ كونغ |
في هونغ كونغ والولايات المتحدة |
أدى إلى وفاة ما يقارب مليون شخص |
|
7 |
كورونا 19 |
2020 في معظم أنحاء العالم |
من المتوقع بناء على ما سبق أن يكون عدد
الوفيات أقل من 500 ألف شخص حول العالم (الباحث) |
نجاتنا سوف تكون مرجحة بنسبة
كبيرة جدا، من واقع تحليل سريع لبعض إحصائيات الوفيات من مرض الأنفلونزا خلال
القرن العشرين الفائت، من المرجح مع التقدم العلمي أن يتم تراجع المرض،وأن يتم
السيطرة عليه ،وأن يتم تخفيض عدد الوفيات، ولكن الرسائل التي نُساق إليها جميعا،
سنموت لا محالة كونوا مستعدين من الآن، ومتى كان الإنسان مستعدا للموت وهو يُساق
إليه سوقا، إن تطبيق شطري المعادلة الأصعب: اعمل لدنياك أنك تعيش أبدا، واعمل
لأخرتك كأنك تموت غدا لهو طوق النجاة فهل أنت قادر على تحقيقها .
تعليقات
إرسال تعليق